ابن الأثير
460
الكامل في التاريخ
لينصرف عنه ، فلمّا وصلا إلى عرابان ، من الخابور ، هرب إيلغازي ليلا وقصد نصيبين . ذكر إطلاق جاولي للقمّص الفرنجيّ لمّا هرب إيلغازي من جاولي سار جاولي إلى الرّحبة ، فلمّا وصل إلى ماكسين أطلق القمّص الفرنجيّ ، الّذي كان أسيرا بالموصل ، وأخذه معه ، واسمه بردويل ، وكان صاحب الرّها وسروج وغيرهما ، وبقي في الحبس إلى الآن ، وبذل الأموال الكثيرة ، فلم يطلق ، فلمّا كان الآن أطلقه جاولي ، وخلع عليه ، وكان مقامه في السجن ما يقارب خمس سنين ، وقرّر عليه أن يفدي نفسه بمال ، وأن يطلق أسرى المسلمين الذين في سجنه ، وأن ينصره متى أراد ذلك منه بنفسه وعسكره وماله . فلمّا اتّفقا على ذلك سيّر القمّص إلى قلعة جعبر ، وسلّمه إلى صاحبها سالم بن مالك ، حتّى ورد عليه ابن خالته جوسلين ، وهو من فرسان الفرنج وشجعانها ، وهو صاحب تلّ باشر وغيره ، وكان أسر مع القمّص في تلك الوقعة ، ففدى نفسه بعشرين ألف دينار ، فلمّا وصل جوسلين إلى قلعة جعبر أقام رهينة عوض القمّص ، وأطلق القمّص ، وسار إلى أنطاكية ، وأخذ جاولي جوسلين من قلعة جعبر فأطلقه ، وأخذ عوضه أخا زوجته ، وأخا زوجة القمّص ، وسيّره إلى القمّص ليقوى به ، وليحثّه على إطلاق الأسرى ، وإنفاذ المال وما ضمنه ، فلمّا وصل جوسلين إلى منبج أغار عليها ونهبها ، وكان معه جماعة من أصحاب جاولي ، فأنكروا عليه ذلك ، ونسبوه إلى الغدر ، فقال : إنّ هذه المدينة ليست لكم .